![]() |
حملة الصيف للموزعين 50ش سعر اليوزر الخاص بسيرفرات دريمكو لمن يشتري بالجمله ( السعر لا يشمل سيرفر ال IPTV حيث يمكن مراسلتنا على الخاص للطلب والتجريب )
| | #1 (permalink) |
| عضو نشيط تاريخ التسجيل: Oct 2009 العمر: 32
المشاركات: 284
معدل تقييم المستوى: 3 | يخبرنا التاريخ العربي أن قبائل الحجاز ولا سيما قريش عرفت طريقين للتجارة، طريق إلى بلاد الشام، وآخر إلى بلاد اليمن السعيد. كانت بلاد الشام خاضعة للاستعمار الروماني، وكانت العراق خاضعة للنفوذ الفارسي، وكانت اليمن ممالك وحواضر بنت حضارة عربية قحطانية قديمة في سبأ وحضرموت وغيرها . وكانت مكة وما جاورها من قبائل عربية متناثرة، تتميز عن غيرها بوجود البيت الحرام الذي رفع قواعده النبي إبراهيم عليه السلام، وتتوسط قبائل العرب وتعتمد على تجارة مستمرة مع الشام واليمن والتي سميت رحلة الشتاء والصيف، يقول تعالى: "لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف" سورة قريش. فهذه الرحلة شمالاً وجنوباً كانت عصب الحياة التجارية لقريش التي ضمت عدداً من القبائل الصغيرة فتصاهرت حتى أصبحت قبيلة واحدة آمنة وتعيش في منأى عن الغزو، وجميع قبائل العرب تحترمها، وتحترم موقعها وخدماتها للعرب الذين يأتون ليتعبدوا لأصنامهم ويطوفون حول البيت العتيق، ويتبادلون التجارة ويلقون الخطب والشعر، والرحلة إلى الشام ظلت مستمرة آمنة تدر على أهل مكة وتجارها المال والقماش وغير ذلك . وتذكر كتب السيرة أن أبا سفيان كان على رأس قافلة قد وصلت إلى مدينة غزة، وباعتباره كان رئيس القافلة وكبير تجار قريش وأحد زعمائها فقد استدعي من قبل هرقل الذي كان قائماً آنذاك في القدس ليسأله عن النبي الجديد الذي ظهر في مكة، والتقى أبو سفيان بهرقل وسئل عن هذا النبي، وبعد أن تحدث أبو سفيان لهرقل عن مكانة النبي محمد e في قومه، قال قولته التي يرويها البخاري في صحيحه في الجزء الخامس في كتاب بدء الوحي: فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج لم أظن أنه منكم. فالعلاقات الخارجية بين قريش والشام وتحديداً فلسطين كانت مستمرة وقوية مما يوحي أن قريشاً كانت تعرف الكثير عن فلسطين والقدس وأهلها، وكانت تعرف أن هناك روماً يحتلون أرضاً فيها سكان عرب يتحدثون العربية مثلهم مثل قريش وتذكر كتب التاريخ ومصادرها عدداً كبيراً من القبائل العربية التي استوطنت الشام منذ آلاف السنين، ويبدأ سكن هذه القبائل مما يلي المدينة إلى الشمال في وادي القرى، يقول المؤرخ أبو عبد الله السكوني: (وادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ثم جهينة وعذره وبليّ وهي بين الشام والمدينة التي يمر بها حاج الشام، وكانت قديماً منازل ثمود وعاد . ثم تأتي مدين وهي بين وادي القرى والشام وقيل: مدين تجاه تبوك بين المدينة والشام وكانت تسكنها قبائل جزام، وبعدها تأتي قبائل مرة التي كانت تسكن فدك ومن ثم تأتي دومة الجندل وهي على سبع مراحل من دمشق وعلى عشرة مراحل من المدينة وهي حصن منيع ومعقل حصين. كان يسكنها بعض قبائل العرب وعلى رأسهم أكيدر الذي جعل من نفسه ملكاً على قومه، ومن تلك البلدان الجناب وهي أرض واسعة تقع شمال خيبر وتمتد إلى تيماء وتعرف اليوم بالجهراء وهي منازل قضاعة. ومنها أيضاً ذات أطلاح وهي من أرض الشام. ويقال أنها البلقاء وهي قريبة من مؤتة. وكان مساكن قضاعة وكان على رأسها رجل يدعى سدوس . وتأتي منقطة مؤتة وهي من أرض البلقاء في الشام، وهي على مرحلتين من بيت المقدس، وهي موضع معروف عند مدينة الكرك. ومن بعد مؤتة تأتي ذات السلاسل. وهي أرض قبيلة بني عذرة وبني القين ولخم وجذام، وهي من مشارف الشام في منطقة تسمى بليّ . وإذا نظرنا إلى بقية القبائل التي سكنت الشام فيما يجاور القدس وجدنا في بصرى ملكاً غسانياً هو شرحبيل بن عمرو الغساني. إضافة إلى عدد كبير من القبائل كانت منتشرة في ما حول بصرى وحتى داخل فلسطين اليوم ومن تلك القبائل لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ وقضاعة وتنوخ . ويدل الوضع السياسي آنذاك أن تحالفاً قوياً كان بين غالبية العرب وبين الروم في تلك البقاع الشامية. والأحداث التي تلت حتى وقعة اليرموك تدل على أن الروم كانوا يعتمدون على قوة القبائل العربية في حربها ضد الإسلام والمسلمين قبل أن يحوّلها الإسلام إلى قوة ضاربة تدافع عنه بل وتندفع إلى نشر الإسلام في العالم، ولو نظرنا إلى المسافة بين المدينة المنورة وبيت المقدس لوجدناها ليست بعيدة بالقياس إلى الفروق بين المدينة وغيرها من المناطق، وهي بشكل عام لا حدود فاصلة بينهما، حيث لا جبال عالية ولا أنهر كبيرة، وبشكل عام تشكل وحدة جغرافية لا تمييز فيها لشيء على حساب شيء آخر . لماذا ركز النبي e تحركه نحو الشمال من المدينة: قلنا إن شمال المدينة ينطلق من وادي القرى ليصل إلى بصرى من ناحية وإلى جوار تبوك من ناحية أخرى فالقادم من المدينة إلى فلسطين عليه أن يختار طريقين، طريق من المدينة فحوران ثم وادي اليرموك ثم شمال فلسطين، وطريق آخر من المدينة باتجاه العقبة ثم جنوب فلسطين وصولاً إلى مدينة غزة ومنها مدينة القدس . ويبدأ اهتمام النبي e بفلسطين وبيت المقدس تحديداً منذ أن نزلت سورة الإسراء على قلبه، وذلك حسب أكثر المصادر في السنة الخامسة للبعثة، فبعد أن اضطهدته قريش اتجه نحو الطائف في رحلة عذاب وصد، ولما لم يلق استجابة من أهل الطائف عاد إلى مكة داعياً ربه ومناجياً وشاكياً له ضعفه . فجاء الأمر الإلهي بإسرائه من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله وحادثة الإسراء وما جرى فيها من كرامات لرسول الله e . طبعت في كيانه مكانة تلك الأرض المباركة، وصار تعلقه فيها يشبه تعلقه بالبيت الحرام، وقد أدرك عليه الصلاة والسلام أن هذين المكانين- أي المسجد الحرام والمسجد الأقصى هما أحق بالدين الجديد الذي أراده الله سبحانه خاتماً للرسالات، ولكن كيف يكون من حق الدين الجديد وأصحابه؟ ما هي الخطوات الضرورية العملية حتى يلتقي المسجدان ويُطهرا ويصبحا مسجدين لأمة الإسلام ؟ هنا يأتي الحديث المفصل عن تحرك النبي e ووجهة نظره تجاه التوجه نحو الشمال حيث الروم ومجموعة القبائل الموالية لهم. بداية لا بد أن نشير إلى أن رسول الله e ، يدرك أن هناك يعشش الروم في أرض فلسطين وبلاد الشام، وهناك إلى الشرق يعشش الفرس في العراق وسواحل الجزيرة العربية المطلة على الخليج العربي، وهناك الحبشة واليمن وهناك قوى صغيرة متفرقة هنا وهناك، على مساحات واسعة من البلاد. فكان أول ما قام به النبي e أن بعث برسائل إلى هؤلاء الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام، وكان من بين هؤلاء أمراء القبائل الغسانية المتواجدة في الشام وكذلك ملك الروم . وهذه الرسائل تدل على أنه e كان يعرف ما يحيط بالجزيرة من قوى حق المعرفة وخاصة الروم، وقد أوحى الله سبحانه لنبيه e بسورة من القرآن اسمها سورة الروم. وقد قال تعالى فيها: { {الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم }} (سورة الروم 1-5) فتخصيص سورة في القرآن الكريم باسم سورة الروم يوحي لنا بما لا يدع مجالاً للشك بأن الروم وهم القوة العظمى في ذلك العالم بمعنى أنهم فرعون العصر، ومع ذلك فإن النبي e وبوحي من الله يعرف هؤلاء القوم ويعرف تاريخهم. كما يعرف بوحي من الله مصيرهم وما ستؤول إليه أمورهم . والملاحظ في الآيات الخمس السابقة أن الله سبحانه وصف الصراع بين الروم وأعدائهم بأنه صراع الغلبة، فقال: غلبت- سيغلبون. لكن الله سبحانه جاء بكلمة نصر لتدل على أن أمة الإسلام ستفرح بنصرها القادم على الروم. وما النصر إلا من عند الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم . وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال، لماذا لم يتناول القرآن الكريم الفرس كما تناول الروم باعتبارهم القوة الموازية للروم في ذلك العصر؟ الواقع أن ذلك يرتبط بمكانة بيت المقدس ومكانة الأرض المباركة فلسطين، بمعنى أن تحرير بيت المقدس من الأوليات في التوجه النبوي والتوجه الإسلامي، ولذلك فإن الصدام مع الروم لا بد قادم إن هم لم يذعنوا لدين الحق . إذاً فالغاية من التوجه نحو الشام وبيت المقدس تحديداً تصبح مزدوجة، أي هي في سبيل نشر الدعوة الإسلامية وفي سبيل تخليص بيت المقدس لتحقيق كلمة الله في سورة الإسراء حين قال: {{فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعد مفعولاً}} (الإسراء 5). |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|
